الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

48

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

فالأظهر من المذهب أنّه يوجب الخيار ، وحكى عليه المرتضى وابن زهرة الإجماع . . . ونسبه الشيخ في « الخلاف » و « المبسوط » إلى بعض الأصحاب ، وهو يشعر بالمنع » « 1 » . وقال المحقّق الثاني في « جامع المقاصد » : « الظاهر من مذهب الأصحاب ، أنّ العمى عيب في المرأة تردّ به ، نصّ عليه الشيخ في « النهاية » وأكثر الأصحاب . . . وظاهر كلامه في « المبسوط » و « الخلاف » أنّه ليس بعيب ؛ فإنّه عدّ عيوب المرأة ستّة ، ثمّ قال : ومن أصحابنا من ألحق به العمى ، وكونها محدودة في الزنا » « 2 » . وعلى كلّ حال : يدلّ على كونه من العيوب عدّة روايات : منها : ما رواه محمّد بن مسلم قال : قال أبو جعفر عليه السلام : « تردّ العمياء ، والبرصاء ، والجذماء ، والعرجاء » « 3 » . ومنها : ما رواه هو أيضاً باختلاف يسير ، قال : « تردّ البرصاء ، والعمياء ، والعرجاء » « 4 » والظاهر اتّحاد الروايتين ؛ وأنّ الاختلاف من ناحية النقل بالمعنى والاقتصار على بعض العيوب دون بعض ؛ ففي إحداهما ذكر الجذماء ، وفي الأخرى لم‌يذكر . ومنها : ما رواه داود بن سرحان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : في الرجل يتزوّج المرأة ، فيؤتى بها عمياء ، أو برصاء ، أو عرجاء ، قال : « تردّ على وليّها » « 5 » . والمراد به الخيار ، لا وجوب الردّ ؛ لوجود القرينة . ومنها : ما في « المستدرك » عن « نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى » عن

--> ( 1 ) . كشف اللثام 7 : 368 . ( 2 ) . جامع المقاصد 13 : 239 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 209 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 1 ، الحديث 7 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 210 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 1 ، الحديث 12 . ( 5 ) . وسائل الشيعة 21 : 209 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 1 ، الحديث 9 .